عمر السهروردي
464
عوارف المعارف
وقد يكون الشبخ بعلم من حال المريد أنه إذا خرج من الشئ يكسبه من الحال ما لا يتطلع به إلى المال . فحيئنذ يجوز له أن يفسح لمريد في الخروج من المال كما فسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر وقبل منه جميع ماله . ومن آداب الشيخ : إذا رأى من بعض المريدين مكروها أو علم من حاله اعوجاجا ، أو أحسن منه بدعوى ، أو رأى أنه داخله عجب أن لا يصرح له بالمكروه ، بل يتكلم مع الأصحاب ويشير إلى المكروه الذي يعلم ، وبكشف عن وجه المذمة مجملا . فتحصل بذلك الفائدة للكل ، فهذا أقرب إلى المداورة وأكثر أثرا لتألف القلوب . وإذا رأى من المريد تقصيرا في خدمة ندبه إليها ، تحمل تقصيره ، ويعفو عنه ، ويحرضه على الخدمة بالرفق واللين . وإلى ذلك ندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح الكروخي قراءة عليه قال أنا أبو نصر الترياقي قال قال أنا أبو محمد الجراحى قال أنا أبو العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا قتيبة قال حدثنا رشدين بن سعد بن أبي هلال الخولاني عن ابن عباس بن جليد الخجرى عن عبد اللّه بن عمر قال : جاء إلى النبي عليه السلام فقال يا رسول اللّه : كم أعفو عن الخادم ؟ قال : كل يوم سبعين مرة . وأخلاق المشايخ مهذبة بحسن الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم أحق الناس بإحياء سنته في كل ما أمر وندب ، وأنكر وأوجب .